عادل عبد الرحمن البدري
790
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
مَضَضِ الألَم » ( 1 ) . المضض : وجع المصيبة ، وقد مضضتَ يا رجل منه ، بالكسر ، تَمَضُّ مَضَضاً ، ومضيضاً ومضاضةً . والمضّ : الحرقة . يقال : مضّني الهمُّ والحزنُ والقولُ يمضّني مضاً ومضيضاً وأمضّني : أحرقني وشقَّ عليّ . وقال ابن الأعرابي : مضّض إذا شرب المضاض ، وهو الماء الذي لا يُطاق ملوحةً . وضدّه من المياه القطيع ( 2 ) . ومنه حديث السجاد ( عليه السلام ) في وصف الفاسقين : « ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حرّ النار » ( 3 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أوْ تَرى المُبْتَلى بِألَم يُمِضُّ جَسَده » ( 4 ) . [ مطل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) يستنهض أصحابه للجهاد : « وسَأَلْتُموني التَّطْوِيلَ دِفاعَ ذي الدَّيْنِ المَطُول » ( 5 ) . المطل : يقال : مطلته أمطُله مَطْلاً فهو ممطول ، إذا لويته دَينه ، والفاعل ماطل ومماطل ( 6 ) . ويقال : رجل مطّال ومطول ( 7 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) لشريح : « سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مَطْلُ المُسْلِم الموسِر ظلم للمسلم . . ( 8 ) » من ذلك . ولمّا كان المطل يدلّ على مدِّ الشيء وإطالته ، كأصل للمعاني المستعارة منه ، استعار منه عليّ ( عليه السلام ) ، لمّا فارق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الدنيا ، لملازمة الحزن ، كأنّه لملازمته مماطل ، فقال ( عليه السلام ) : « ولكان الداءُ مُماطِلاً ، والكَمَدُ مُحالِفاً ، وقلاّ لك » ( 1 ) . قال ابن ميثم : كأنّ الحزن وألمه لثباته وتمكّنه لا يكاد يفارق ( 2 ) . [ مطا ] في حديث الصادق ( عليه السلام ) : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا مشت أُمّتي المُطيطاء وخدمتهم فارس والرُّوم كان بأسهم بينهم » . المطيطاء : التبختر ومدّ اليدين ( 3 ) . والتمطّي من ذلك ، لأنّه إذا تمطّى مدّ يديه . ويُروى في تفسير قوله تعالى : ( ثُمَّ ذَهَبَ
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 92 خطبة 56 . ( 2 ) لسان العرب 7 : 23 ( مضض ) . ( 3 ) روضة الكافي 8 : 16 ( صحيفة علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وكلامه في الزهد ) ضمن ح 1 . ( 4 ) نهج البلاغة : 344 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 223 ، وتقدّم بيانه مفصلاً في ( ضحا ) من كتاب الضاد . ( 5 ) نهج البلاغة : 73 ضمن خطبة 29 . ( 6 ) جمهرة اللغة 2 : 947 باب العين والقاف . ( 7 ) أساس البلاغة 2 : 391 ( م ط ل ) . ( 8 ) فروع الكافي 7 : 412 ح 1 باب أدب الحكم . ( 1 ) نهج البلاغة : 355 كلام رقم 235 ، وتقدّمت في ( قلل ) . الإشارة له . ( 2 ) شرح النهج 4 : 119 . ( 3 ) معاني الأخبار : 301 .